محمد بن جرير الطبري
100
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال صاحب اليمين أمير أو أمين على صاحب الشمال فإذا عمل العبد سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال أمسك لعله يتوب ( حدثنا ) ابن حميد قال ثنا حكام قال ثنا عمرو عن منصور عن مجاهد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قال ملك عن يمينه وآخر عن يساره فأما الذي عن يمينه فيكتب الخير وأما الذي عن شماله فيكتب الشر قال ثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال مع كل انسان ملكان ملك عن يمينه وملك عن يساره قال فأما الذي عن يمينه فيكتب الخير وأما الذي عن يساره فيكتب الشر ( حدثني ) محمد بن سعد قال ثنى أبى قال ثنى عمى قال ثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه إلى عتيد قال جعل اللّه على ابن آدم حافظين في الليل وحافظين في النهار يحفظان عليه عمله ويكتبان أثره ( حدثنا ) بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد حتى بلغ عتيد قال الحسن وقتادة ما يلفظ من قول أي ما يتكلم به من شئ الا كتب عليه وكان عكرمة يقول انما ذلك في الخير والشر يكتبان عليه ( حدثنا ) ابن عبد الأعلى قال ثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة قال تلا الحسن عن اليمين وعن الشمال قعيد قال فقال يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك فأما الذي عن يمينك فحيفظ حسناتك وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك فاعمل بما شئت أقلل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة فعند ذلك يقول وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه حتى بلغ حسيبا عدل واللّه عليك من جعلك حسيب نفسك ( حدثنا ) ابن حميد قال ثنا مهران عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن اليمين وعن الشمال قعيد قال كاتب الحسنات عن يمينه وكاتب السيئات عن شماله قال ثنا مهران عن سفيان قال بلغني أن كاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات فإذا أذنب قال له لا تعجل لعله يستغفر ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد قال جعل معه من يكتب كل ما لفظ به وهو معه رقيب ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحرث عن هشام الحمصي أنه بلغه أن الرجل إذا عمل سيئة قال كاتب اليمين لصاحب الشمال اكتب فيقول لابل أنت اكتب فيمتنعان فينادى مناد يا صاحب الشمال اكتب ما ترك صاحب اليمين القول في تأويل قوله تعالى وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ وفي قوله وجاءت سكرة الموت بالحق وجهان من التأويل أحدهما وجاءت سكرة الموت وهي شدّته وغلبته على فهم الإنسان كالسكرة من النوم أو الشراب بالحق من أمر الآخرة فتبينه الإنسان حتى تثبته وعرفه والثاني وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت وقد ذكر عن أبي بكر الصدّيق رضى اللّه عنه أنه كان يقرأ وجاءت سكرة الحق بالموت ذكر الرواية بذلك ( حدثنا ) محمد بن المثنى قال ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن واصل عن أبي وائل قال لما كان أبو بكر رضى اللّه عنه يقضى قالت عائشة رضى اللّه عنها هذا كما قال الشاعر إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال أبو بكر رضى اللّه عنه لا تقولي ذلك ولكنه كما قال اللّه عز وجل وجاءت سكرة « 1 » الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد وقد ذكر أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود ولقراءة من قرأ ذلك كذلك من التأويل وجهان أحدهما وجاءت سكرة اللّه بالموت فيكون الحق هو اللّه تعالى ذكره
--> ( 1 ) لعله سكرة الحق بالموت فإنها قراءة الصدّيق رضى اللّه عنه الا أن تكون القراءة الأخرى رويت عنه أيضا تأمل كتبه مصححه